السيد كمال الحيدري

102

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

أقوالي وأفعالي ومعتقداتي ومصنّفاتي من كلّ ما يقدح في صحّة متابعة الشريعة التي أتانا بها سيّد المرسلين وخاتم النبيين ( عليه وآله أفضل صلوات المصلّين ) أو يُشعر بوهن بالعزيمة والدين أو ضعف في التمسّك بحبله المتين ، لأنّي أعلم يقيناً أنّه لا يمكن لأحد أن يعبد الله كما هو أهله ومستحقّه إلّا بتوسط من له الاسم الأعظم وهو الإنسان الكامل المكمّل خليفة الله بالخلافة الكبرى في عالمي الملك والملكوت الأسفل والأعلى ونشأتي الأخرى والأولى » « 1 » . حدود العقل ثمّ إنّه تجدر الإشارة إلى أنّ الدائرة التي يقول فيها العقل والاستدلال العقلاني كلمته ، تختلف عن تلك التي يقول فيها العرفان والمكاشفة مقولته ، فليس أحدهما في عرض الآخر حتى يقع التنافي والتضادّ ما بينهما ، وإنّما يأتي دور المكاشفة حيث ينتهي دور العقل . يقول صدر المتألّهين : « لا يجوز في طور الولاية ما يقضي العقل باستحالته ، نعم يجوز أن يظهر في طور الولاية ما يقصر العقل عنه ، بمعنى أنّه لا يدرك بمجرّد العقل ، ومن لم يفرّق بين ما يحيله العقل وبين مالا يناله فهو أخسّ من أن يخاطب ، فليُترك وجهله » « 2 » . وقال أيضاً : « ثمّ إنّ بعض أسرار الدين وأطوار الشرع المبين بلغ إلى حدّ ما هو خارج عن طور العقل الفكري ، وإنّما يعرف بطور الولاية والنبوّة ،

--> ( 1 ) عرشية ، صدر المتألّهين صدر الدين محمّد بن إبراهيم المعروف ب « ملاصدرا الشيرازي » تصحيح وترجمة غلام حسين آهني : ص 285 . ( 2 ) الرسائل ، صدر الدين محمّد الشيرازي ، مكتبة المصطفوي ، قم ، إيران : ص 283 .